محمد بن محمد ابو شهبة

27

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وعلى هذا نقول : موضوع علوم القرآن بمعناه العلمي هو القرآن الكريم من حيث جمعه ، وتفسيره ، ورسمه ، وقراءاته ، ومكيه ومدنيه وهكذا فنأتي « بالواو » ولا نأتي « بأو » . وفائدة علوم القرآن : ( أ ) إنه يساعد على دراسة « القرآن الكريم » وفهمه حق الفهم واستنباط الأحكام والآداب منه ، إذ كيف يتأتى لدارس القرآن ومفسره أن يتوصل إلى إصابة الحق والصواب ، وهو لا يعلم كيف نزل ! ولا متى نزل ! وعلى أي حال كان ترتيب سوره وآياته ! وبأي شيء كان إعجازه ! وكيف ثبت ! وما هو ناسخه ومنسوخه ! . . إلى غير ذلك مما يذكر في هذا الفن ، وإلا كان عرضة للزلل والخطأ . فهذا العلم بالنسبة للمفسر مفتاح له ، ومثله مثل « علوم الحديث » بالنسبة لمن أراد أن يدرس الحديث دراسة حقة ، وقد صرح بذلك الإمام « السيوطي » في مقدمة « الإتقان » حيث قال : « ولقد كنت في زمان الطلب أتعجب من المتقدمين ؛ إذ لم يدونوا كتابا في أنواع « علوم القرآن » كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى « علم الحديث » . ( ب ) إن الدارس لهذا العلم يتسلح بسلاح قوي حاد ، ضد غارات أعداء الإسلام التي شنوها على « القرآن الكريم » زورا وبهتانا ، واختلقوا عليه ما شاء لهم هواهم أن يختلقوا ، ولا شك أن الدفاع عن القرآن - الذي هو أصل الإسلام - من أوجب الواجبات على الأمة الإسلامية ، ولا سيما علماؤها وأهل الرأي فيها وإنه لشرف عظيم ، وفضل كبير أن يكون المسلم منافحا عن هذا الكتاب الجليل . ( ج ) إن الدارس لهذا العلم يكون على حظ كبير من العلم بالقرآن ، وبما يشتمل عليه من أنواع العلوم والمعارف ، ويحظى بثقافة عالية وواسعة فيما يتعلق بالقرآن الكريم ، وإذا كانت العلوم ثقافة للعقول ، وصلاحا للقلوب وتهذيبا للأخلاق ، وإصلاحا للنفوس والأكوان ، وعنوان التقدم والرقي ،